تضخم مشكلة الافتراش أمر متوقع
منذ أمد بعيد و الجميع يرى تزايد ظاهرة الافتراش بمنى ، عاماً بعد عام ، إلى أن أصبحت مشكلة ، و قد سبق لي الكتابة حول هذه المشكلة عدة مرات ، و أسميتها بأم المشاكل ، حيث أنها تعيق جميع الخدمات في مشعر منى خصوصاً منطقة الجمرات ، فحركة السير شبه مشلولة ، و بالتالي ليس هناك إمكانية لتحرك طبيعي لوسائل نقل الحجاج ، و لا لمركبات و معدات الدفاع المدني و سيارات الإسعاف ، و لا لسيارات و معدات خدمات النظافة ، و لا لوسائل نقل الأطعمة و الأشربة للحجاج من خارج منى .. إلى آخره ..
و هذا الوضع لاشك أنه يربك أعمال جميع الجهات القائمة على خدمة ضيوف الرحمن ، و يؤدي إلى ضعف مستواها ، بالرغم من مضاعفة الجهود و ضخامة الأموال التي تُبذل في سبيل خدمة ضيوف الرحمن ، سواء من قبل الجهات الحكومية أو من القطاعات الأهلية ..
و المشكلة أصبحت ملموسة لدى جميع المسئولين ، و لا تحتاج إلى دليل ، و لا إلى مزيد إيضاح ، و لكن الملفت للنظر أن تصريحات المسئولين في هذا العام اتجهت إلى أنه ليس هناك من حل جذري لها ، و أنه لابد من التكيف معها ، بل و الأهم من ذلك الاتجاه إلى تقنينها و تنظيمها ، بحيث يكون هناك أماكن مهيئة بخدمات معينة تجذب المفترشين إليها بعيداً عن منطقة الجمرات ..
و في السنوات الماضية كان التشخيص للمشكلة بالتركيز على أن المفترشين هم من حجاج الداخل ، و من ثم وُضعت الترتيبات للحد من حجاج الداخل ، و صدرت التوجيهات أولاً بعدم السماح للمقيمين بالحج إلاّ مرة واحدة كل خمس سنوات ، فلم تختف ظاهرة الافتراش أو تتقلص ، و ثانياً بتطبيق نفس النظام على السعوديين ، و أيضاً ظلت الأوضاع على ما هي عليه ، ثم جاءت التعليمات بمنع حجاج الداخل سعوديين و مقيمين من الحج إلاّ من خلال مؤسسات حجاج الداخل ، و أيضاً لم تختف الظاهرة وإنما زادت ، و هذا ما أكدته تصريحات المسئولين عقب موسم الحج الأخير (1421هـ) ، و قد تتجه الأفكار نحو تنظيم حج أهالي مكة و المقيمين فيها ، و لا أعتقد أن المشكلة ستُحل ..
و أقول أن المشكلة لن تُحل لأنني مؤمن بأننا حتى لم نشخص المشكلة بطريقة علمية صحيحة ، و بالتالي لم نضع أيدينا على الأسباب الحقيقية ..
إن مبدأ تزايد ظاهرة الافتراش كما أراه ، كان مع بداية تقلص طاقة مشعر منى الاستيعابية للسكان ، نتيجة للهدميات المتوالية للمباني في منى ، فمساحات المباني التي كانت تتسع لأعداد مضاعفة بتكرار طوابقها تقلصت إلى ما تتسع له الخيام المقامة على نفس مساحة الأرض التي كان المبنى مقام عليها .. و مما فاقم المشكلة أنه في الوقت الذي تقلصت فيه الطاقة الاستيعابية للسكان ، كان هناك زيادة مطردة لأعداد الحجاج من الخارج و الداخل ..
و كما أن مشكلة تناقص مساحة الإسكان في منى أدى إلى بروز مشكلة الافتراش ، فإن الافتراش أدى إلى بروز مشاكل أخرى ، و آثار هذه الأخيرة ارتدت بدورها لتضخم المشكلة الأساسية و أعني الافتراش ، لأن الافتراش كما معروف أعاق حركة السير ، و هو ما أدى إلى صعوبة استخدام وسائل النقل في تنقلات الحجاج ما بين أماكن سكناهم من أطراف منى و من خارجها إلى منطقة الجمرات ، بل إن الافتراش جعل الانتقال على الأقدام صعباً ، و هذه الصعوبة أدت إلى استسهال البعض الإقامة افتراشاً بالقرب من الجمرات ..
و هناك جوانب أخرى ساهمت في التزايد المطرد لمشكلة الافتراش ، مثل أن ظروف الإقامة في الخيام المطورة ليلاً ليست أفضل بكثير من افتراش ساحات الجمرات ، و وجود أعداد كبيرة منها خارج مشعر منى ..
لذلك أرى أنه ما لم نعالج مشكلة تناقص مساحة الإسكان ضمن الحدود الشرعية لمنى ، و مشكلة صعوبة الانتقال من و إلى منطقة الجمرات ، فلن نتمكن من حل هذه المشكلة الخطيرة المتفاقمة ..
6/1/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 8/1/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12906 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12906 المشاعر المقدسة الصفحة الأخيرة 8/1/1422 الندوة رابط المقال على النت http://