تجربتي مع المرض وتشخيصه المتأخر
في أواخر رحلتي الأخيرة إلى تركيا رفقة الوالدة الله يحفظها هاجمتني نوبات من الصداع بعد انقطاع لعدة سنوات ، و استمرت بعد عودتي إلى مكة شرفها الله ، و تزايدت حدتها و عدد مرات تكرارها في اليوم الواحد للحد الذي دفعني لمطالبة الأهل بنقلي إلى المستشفى وتنويمي بإعطائي أدوية منومة لأن شدة النوبات كانت غير محتملة.
وبالفعل تم نقلي مرة إلى مستشفى جدة الدولي و مرة للمستشفى الجامعي .. وفي مستشفى جدة الدولي راجعت طبيب مختص في عيادات الصداع و الألم هو الدكتور زياد الشامي بناءً على توصية إحدى مريضاته و هي ابنة أخي التي تعاني من الشقيقة ، فسألني عن حالتي فلخّصت له خلال دقائق حكايتي مع المرض منذ بداياته .. فتأمل و نظر ثم طلب كتيب فيه تعريف بأنواع الصداع ووضع دائرة على أحد أنواع الصداع النصفي و قال لي يبدو أن هذا هو تشخيص مرضك .. وهو الصداع العنقودي .. فقرأت وصفه فوجدته منطبقاً على حالتي بشكل كبير ..
وكان وصفه كما يلي : هو أقل أنواع الصداع شيوعاً ولكنه أكثر حدة ، و يمكن وصف الألم بأنه ثاقب أو حارق نابض أو مستمر. و يكون الألم شديداً لدرجة أن معظم الذين يعانون منه لا يستطيعون الجلوس بهدوء ، و غالباً ما تسرع وتيرة الألم خلال الهجوم. و قد يختفي الصداع تماماً لشهور و سنوات إلى أن يتكرر لاحقاً.
بعد قراءة الوصف انتابتني مشاعر متباينة:
الفرح بصحة التشخيص ..
و الدهشة من أن الأطباء ظلوا لمدة أربعين سنة يشخصون مرضي بشكل خاطيء ..
الارتياح لوجود ما يوضح سبب ردود فعلي أثناء هجوم نوبات الصداع لبعض من حولي لما كنت ألحظه من استغرابهم وشكوكهم بأنني أبالغ باعتبار أن كثير من الناس حولهم مصابون بداء الشقيقة و لم يصل بهم الأمر إلى تمني الموت..
و الحزن بسبب أنه ليس هناك علاج ناجع و واحد للصداع العنقودي سوى لطف الله سبحانه و تعالى ، و يخضع المريض لتجربة أكثر من سيناريو علاجي لمواجهة نوبات الصداع ، و لذلك في أول دخولي للمستشفى تم إعطائي جملة من الأدوية دفعة واحدة و كانت عبارة عن ست حقن اثنان منها في الرأس مباشرة ..
السناريو الأول لم ينجح ..
السيناريو الثاني نجح بفضل الله وكان يتضمن جرعات عالية نسبياً من الكورتيزون و تخفيضها بشكل تدريجي خلال ثلاثة أسابيع ، و دواء للأعصاب يُسمى الديباكين وكذلك الإميجران و هو دواء مشهور لمرضى الشقيقة وهذا الأخير تم إيقافه بعد يومين لأنه سبب لي بعض الإضرابات و التحفيز للصداع .. و استمريت على الكورتيزون و الديباكين للفترات التي حددها الطبيب و كلاهما كان يستوجب التخفيض التدريجي قبل الإيقاف ..
ومن فضل الله أن النوبات توقفت بمجرد بدأ أخذ الأدوية عدا بعض الإشارات البسيطة و المتباينة خلال فترة العلاج ..
و أحمد الله أن مضت هذه الهجمة القاسية بفضله و كرمه و تحننه علي سبحانه و تعالى و أسأله أن لا يُعيدها إلي مرة أخرى و أن لا يبتلي بها أي إنسان ..
و لا يفوتني أن أذكر و أشكر بعد شكر الله الوالدة حفظها التي شملتني بحبها و عطفها و بركات دعائها و رقيتها طوال تجربتي الصعبة مع المرض فجزاها الله عني خير ما جزى والدة عن ولدها .. و من بعدها زوجتي و أم أولادي التي شملتني برعايتها و حنيتها طوال حياتي معها ، و التي كانت تقوم بكل ما يخفف من آلام الصداع أثناء نوباته دون كلل و مهما تكررت وفي أي وقت من ليل أو نهار ، فنعم المرأة الصالحة هي ، و جزاها الله عني خير ما يجزي زوجة عن زوجها ..
و الشكر موصول و الدعاء مبذول للوالد يرحمه الله و لأشقائي و شقيقاتي و أولادي و بناتي ..
وكذلك للطبيب المعالج الدكتور زياد الشامي على صحة تشخيصه و عنايته أثناء مراجعاتي له و اتصالاتي معه حتى أثناء سفره و أيضاً الصديق الدكتور وليد فتيحي الذي تابع حالتي برغم مشاغله و سفره خارج المملكة ..
د. فائز صالح جمال
15/02/1437ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
18/02/1437 |
30/11/2015 |
مكة المكرمة |
687 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
687 مجتمع الرأي 18/02/1437 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/149695