بل هي لذعات رأسية يا شيخنا !!
كتب الأستاذ عبد الرحمن بن عقيل الظاهري عفا الله عنا و عنه ، في زاويته بمجلة اليمامة العدد 1188 و العدد 1189 ، التي أسماها لذعات أفقية ، و عرّفها بأنها “لذعات غير رأسية عمودية تصيب المقتل ، أو تعطل قدرة الدماغ ، و لكنها أفقية عابرة تلامس الرداء ، و لا تحز مفصلاً” ، و ما أن قرأت ما جاء فيها من تعقيب على ما كتبه الأستاذ داود الشريان تحت عنوان (التعيين و الانتخاب) ، حتى وجدتها من اللذعات الرأسية التي تصيب المقتل ..
وتساءلت إذا كان ما جاء في مقاله هو من النوع الأفقي غير القاتل ، فما هو ذلك اللذع الرأسي القاتل ؟؟
وإذا كانت المطالبة بالتأديب و التربية لأمثال الأستاذ الشريان ، أو سحب جنسيته ليست من النوع الرأسي ، فماذا تكون ؟! أم علينا أن نفهم أن الرأسي هو المطالبة بإصابة الرجل في مقتل فعلياً ، و أن ما دون ذلك يُعد أفقياً عابراً ، يلامس الرداء و لا يحز مفصلاً ؟؟
إنني و بصرف النظر عن موقفي مما جاء في مقال الأستاذ داود الشريان ، أقرر أن المشاعر بعد قراءة رد الأستاذ أبو عبد الرحمن بن عقيل اختلطت في نفسي ما بين الحزن و الصدمة و الغضب .
فالحزن لأننا لازلنا نضيق بالرأي الآخر ..
و الصدمة كانت بسبب أن يكون ذلك الضيق ممن هم في علم و سن ومكانة الأستاذ ابن عقيل ..
وأما الغضب فبسبب استعدائه للدولة ، و دعوتها بهذا الشكل الصريح إلى أحد أمرين ، إما تأديب الأستاذ داود و تربيته ، أو سحب رعويته (جنسيته) ..
ألهذه الدرجة يبلغ الانفعال بكبارنا و علمائنا عند سماع الرأي الآخر ؟! و لهذه الدرجة نقسو في أحكامنا ؟؟
أبكل هذه البساطة نطالب بتأديب و تربية كتابنا و مثقفينا و صحفيينا ..
و بهذه البساطة نطالب بسحب الجنسية ؟!
و لا أخفيكم أنني شعرت من خلال تبسيط الأستاذ ابن عقيل لمسألة سحب الرعوية ، بأن الرعية تبدو في عينه وكأنها من الوضاعة ما يجعلها في مهب الريح ، و في مستوى لا يرتقي عن كونها رعية من الأغنام ..
وتأملت في ما يمكن أن يقوله عنا من يروجون بأننا أمة إرهابية ، تؤمن بالتسلط و أحادية الرأي ، و تبث بين أبنائها الكراهية للآخرين ..
ثم إن الأستاذ أبو عبد الرحمن حمّل ما قاله الأستاذ الشريان أكثر مما يحتمل ، و ذهب إلى حدود التشكيك في وطنيته و دينه و ولائه لدولته ، و عرّض بثقافة الرجل وعلمه و فصاحته ، و هو تعريض بأمور ليست ذات بال فيما تحدث عنه الأستاذ الشريان في مسألة التعيين و الانتخاب ، وكان الأجدر بالأستاذ ابن عقيل التركيز على صلب الموضوع و نقده بموضوعية دون انفعال بسبب استخدام الأستاذ الشريان للفظ (السعوديون) في صحيفة غير سعودية ولا تخاطب السعوديين فقط ، أو كوْن الشيخ الفاضل محمد بن جبير قضى عمره في القضاء .. ، وكذلك بدون تهويل أو تعريض أو استعداء ..
بل حتى الحلقة الثانية التي كتبها الأستاذ ابن عقيل تحت عنوان (كيف ولد القانون الوضعي ؟!) لم أجد لها مناسبة ، و لم أر فيها رد على ما جاء في كلمة الأستاذ الشريان ، إذ أن الشريان رفض تسفيه قضية الانتخاب بالمطلق ، و كذلك تفضيل قضية التعيين بالمطلق ، و أن هناك حالات يمكن قبول التعيين فيها ، و أخرى للانتخاب فيها نصيب .. و ليس فيها ما يدعو إلى الكفر بحق الله الشرعي .. و لا أن يكون العقد بين الحاكم و المحكوم عقد اجتماعي لا رباني ..
أو هذا على الأقل ما فهمته .. و الله المستعان ..
6/11/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الثلاثاء الموافق: 8/11/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد :13148 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
13148 سياسة الصفحة الأخيرة 8/11/1422 الندوة رابط المقال على النت http://