لم يُنشر
بعض آثار نظام الجنسية و تنمية الولاء للوطن !!
بالطبع حتى الآن لم أستطع فهم النزعة إلى التشدد لدينا -نحن العرب بشكل عام- تجاه منح الجنسية ، هل هو شعور بالفوقية ؟ أم شعور بأننا مطمع ؟ أم أنها الخصوصية ؟ أم أنه الهاجس الأمني ؟ أم ماذا ؟
فالفوقية لا تنطبق فنحن نؤمن بأن لا فضل لعربي على عجمي إلاّ بالتقوى ..
و أما أننا مطمع فلسنا أفضل و لا أغنى من الدول التي تمنح الجنسية بمجرد الولادة ..
أما الخصوصية فربما تكون سبب ، و إن كان الأمر كذلك فالخصوصية فرع عن الفوقية ..
و أما الهاجس الأمني فلا أعتقد لأن التجارب أكدت أن معظم الاختلالات الأمنية الكبرى لا يقوم بها المجنسون و إنما مواطنون أصليون.
إذن أين المشكلة و ما هي الأسباب وراء هذه النزعة المتشددة في منح الجنسية ؟!
لقد صدر مؤخراً تعديل لنظام الجنسية تضمن المزيد من الشروط لمنح الجنسية للزوجات الأجنبيات و لأبناء السعوديات المتزوجات من أجانب.
هذه الشروط تبدوا بسيطة وقد تبدو منطقية أيضاً ولكن على الورق فقط ، و لكن عند تطبيقها تنتج آثار مدمرة على نفسيات و حياة العديد من الناس الذي ولدوا و عاشوا سنوات طويلة من أعمارهم على ثرى هذه البلاد ، آثار تمس إنسانيتهم و ولاءهم و كرامتهم.
أعرف شخصاً عاش في هذه البلاد و خدمها في مجال العلم و الثقافة لأكثر من ستة عقود -و توفي قبل أسبوعين رحمه الله- و أولاده حصلوا على الجنسية باعتبار أن زوجته سعودية ، و ظل هو طوال هذه المدة بإقامة و له كفيل ، و كنت ألمح في عينيه ونبراته ألم هذه المعاملة ، ونحن نعرف ماذا يعني أن تعيش بإقامة .. و أمثاله بالآلاف..
أعرف شخص آخر في العقد الخامس هو فرد من مجموعة من الإخوة أمهم سعودية و أبوهم سعودي الأصل و توفي و لسبب أو لآخر لم يعثروا على تابعيته السعودية ، رسم ثلاثي البؤس و الفقر و المرض خطوطهم على ملامح وجهه و ثنايا جسمه ، خطت الدموع خطوطها على خديه من كثرة البكاء ، فهو بإقامة بدون جواز سفر ، و بالتالي لم يقبل أحد تشغيله و أصبح هو و إخوته يتكففون الناس ، وعبثاً حاولوا تصحيح وضعهم بمنحهم الجنسية و قد أطلعوني على عرائضهم و مطالباتهم التي لم تجدي على مدى عقدين من الزمان ، فكتبت عن أوضاعهم المأساوية قبل عدة سنوات لعل وعسى أن يرق قلب ما لحالهم و يسارع إلى حل مشكلتهم و لكن لا من مجيب !!
و أعرف فتاة أبوها أجنبي متوفى و أمها سعودية و إخوانها سعوديين ، و هي لم يتحقق لها عدد النقاط التي تمنحها الجنسية –النظام قبل التعديل- ولم يكن أمامها سوى الزواج من سعودي و الإنجاب حتى تحصل على الجنسية وهو ما لم يحصل –القسمة و النصيب- ولكم أن تتخيلوا العنت الذي تواجهه بسبب بقائها بإقامة داخل أسرة سعودية !!
و آخر الأمثلة يتيمين من ذوي الظروف الخاصة ، الذين لا ذنب لهم في أن تكون ظروفهم خاصة ، حال النظام دون منحهم الجنسية و قد قاربوا العشرين من عمرهما ، و هم يعانيان نفسياً بسبب بقائهما بدون هوية بين حوالي المائتين من إخوانهم (السعوديين) الذين يعيشون معهم في دار الأيتام ، و أيضاً يعانيان من البطالة بسبب الهوية ؟! و المشكلة هي أن في ملفاتهم ذُكر اسم الأم ، و في الواقع هذه الأم غير موجودة إلاّ في الورق ، و تربوا منذ ولادتهم في جمعيات رعاية الأيتام ، ولم يلحقوا بأمهاتهم عند ولادتهم ، و الآن لا يمنحوا الجنسية لماذا ؟ لا أعرف ! مع العلم أن أقرانهم من مجهولي الأبوين يمنحوا الجنسية آلياً بمجرد ولادتهم و تصدر لهم بطاقات الأحوال عند عمر 15 سنة.
كتبت الجمعية عن وضعهم و طلبت منحهم الجنسية منذ عدة سنوات ، و لا تزال معاملتهم منظورة في وكالة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية ، وقد كتبت شفيعاً لهما عند الوزارة و كلي أمل في أن يستجاب لطلب الجمعية و أن تُقبل شفاعتي لمنحهم الجنسية فالأبناء يعانون كثيراً و هم أيتام أوصانا الله عز وجل و رسوله صلى الله عليه و سلم بهم خيراً.
هذه خواطر للتأمل في هذا الواقع الأليم للعديد من الناس الذين ذكرت أمثلة بسيطة لمعاناتهم ، و إلاّ فمعاناتهم و تفاصيلها أكثر من أن يحصيها مقال .. و الرجاء أن تُحدث تغييراً إيجابياً ينهي معاناة الآلاف من هؤلاء الأعزاء ، و يعزز وفاءهم و ولاءهم للبلاد و قادتها و الله ولي التوفيق.
15/3/1433هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
مجتمع أخرى رابط المقال على النت http://