النصف من شعبان موعد متجدد لدخول النار!!

by Admin

النصف من شعبان موعد متجدد لدخول النار!!

لعل من المعلوم أن هناك جملة من الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان ، البعض منها مما يُحتج به و بعضها ضعيف..

ومن المعلوم كذلك أن هناك اتفاق بين العلماء على العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ..

و برغم ذلك فقد اعتدنا على عدد من المواسم على مدار العام يتم فيها توزيع أحكام البدع و الشرك يمنة و يسرة ، و نعيش هذه الأيام أحد هذه المواسم وهو موسم رمي من يتقرب إلى الله في ليلة النصف من شعبان و نهارها بالبدعة و تبشيرهم بدخول النار .. و قد عشنا قبلها موسم تبديع الصيام و الاعتمار في رجب الحرام ، و من قبلها موسم المولد النبوي ..

فقد كان موضوع خطبة الجمعة الماضية في المسجد الذي صليت فيه حول ليلة النصف من شعبان و قد استفزني قول الخطيب بأن من يطعم الفقراء و من يقوم الليل في ليلة النصف من شعبان هم من أهل البدعة و أن كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ..

هكذا إطعام الفقراء و قيام الليل هو سبب لدخول النار !!

و والله إنني لأعجب من جرأة هذا الخطيب -و أمثاله كثيرون- على القول بأن من يتقرب إلى الله بما شرع من صيام و قيام و إطعام هو في النار ..

و يسوقون بين يدي هذه الأحكام العجيبة الحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يقول فيه: “من أحدث في أمْرِنا هذا ما ليس منه فهو رد” ؛ و سؤالي: هل الصيام و القيام و الإطعام و قراءة القرآن هو مما هو ليس من أمرنا؟ ألم نُؤمر و نُحث على كل هذه الأعمال بنصوص القرآن و السنة ؟!

فإن أقروا بأن هذه الأعمال هي من أمْرِنا أشهروا حجتهم الشهيرة أيضاً وهي حتى هذه الأعمال و إن كانت صحيحة وهي من أمْرِنا إلاّ أن تخصيص أوقات أو أيام محددة بها هو البدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار .. و لا أعرف مدى حجية هذه القاعدة و أعني بها عدم جواز التخصيص للحد الذي يحكم فيه على الناس بدخول النار في حين أن غالب القُرُبات من غير الفرائض لم تُحد بزمان ولا بمكان ؟!!

أناس يُقبلون على الله و يتقربون إليه بأعمال هي مما شرعه لهم سبحانه و تعالى و علّمهم إياه رسوله الكريم صلى الله عليه فيأتي من يقول لهم أن تقربكم هذا هو بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ..

ألا يسع هؤلاء الدعاة و الوعاظ أن يتوقفوا عند التوضيح للناس بأن هذا التخصيص -مثلاً- لم يثبت و يتركون الناس مقبلة على ربها ترجو رحمته و تطمع في ثوابه ؟

و ألا يُعد هذا الترهيب من أعمال صالحة و تبشير أصحابها بدخول النار هو نوع من صد الناس عن سبيل الله؟!

أقول قولي هذا و أسغفر الله لي و لكم وللمسلمين و صلى الله على البشير معلم الناس الخير و على آله و صحبه أجمعين.

د. فائز صالح جمال

14/08/1437هـ

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

16/08/1437

23/05/2016

مكة المكرمة

862

الرأي

التعديل : حذف ما تحته خط

http://makkahnewspaper.com/article/146157

           

 

 

 

862 إسلاميات الرأي 16/08/1437 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://makkahnewspaper.com/article/146157

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق