المدَّعَى و باب السلام تراث و حضارة و منافع
تحدثت في الأسبوع الماضي عن قدسية مكة وتراثها و منافع أهلها و وضعت كل ذلك بين يدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بمناسبة وجوده في رحاب المكرمة مكة ، و أود أن أتحدث هذا الأسبوع عن المدَّعى كمسار نبوي و سوق تاريخي ، و عن باب السلام كمرفق حضاري كما يصفه فضيلة الشيخ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء و يراه منطلقاً للنهضة العلمية و الأدبية الحديثة باعتباره محضن المكتبات التجارية و ملتقى العلماء و الأدباء من أنحاء العالم الإسلامي ..
اتحدث هنا استكمالاً لما بسطته بين يدي خادم الحرمين الشريفين ، و تقديماً لأفكار عملت عليها مبادرة معاد لتعزيز الهوية المكية و العناية بالآثار و المعالم التاريخية تحقق جوانب مما تمنيته عليه وفقه الله ؛ من حفظ و إحياء لتراث مكة النبوي و التاريخي و الحضاري ، و استعادة لمنافع المكيين التي ذهبت للمتسترين ، وذلك من خلال إحياء بعض المواضع النبوية و المعالم و الأسواق التاريخية ، و إعادة توطين التجارة حول المسجد الحرام ..
فالمدّعَى يمثل نهايات المسار النبوي يوم فتح مكة إلى الكعبة المشرفة ، و عليه يقع مسجد الراية حيث الموضع الذي غزّ فيه النبي صلى الله عليه و سلم رايته يوم الفتح الأعظم .. و هو سوق تاريخي يتجاوز عمره الألف عام ، و هو بالمناسبة أقصر الطرق ما بين الكعبة المشرَّفة و مقبرة المكيين الشهيرة (جنة) المعلاه ..
وباب السلام اشتهر بأنه سوق الكُتُبِيّة ، و لعله من أوائل الأنسجة الاجتماعية و التجارية التي تفككت عند تنفيذ التوسعة السعودية الأولى للمسجد الحرام في منتصف السبعينات الهجرية من القرن الماضي ، فتفرق أصحاب المكتبات في أماكن مختلفة حول المسجد الحرام ، و قضي على الدور الحضاري لباب السلام و بدأ مسلسل ضعف تجارة بيع الكتب .. و هي تجارة غذاء العقول في قبلة الدنيا ملتقى الأفكار و العقول و الأعراق ، و الخليقة بأن تكون ملتقى الحضارات و رائدة الفكر و الثقافة و العلم و الأدب ..
و في ظني أننا الآن أمام فرص مواتية –لن تتكرر قريباً إن فوتناها- لإعادة إحياء بعض الأسواق المتخصصة كسوق الكتب و سوق العطارين وغيرهما و إعادة توطين التجارة حول المسجد الحرام من خلال إعادة إحياء مسار و سوق المدَّعى بما عليه من مواضع نبوية و تاريخية و (تخصيص) الأسواق الموجودة فيه و في المرافق المرتبطة بتوسعة المسجد الحرام كمصاطب الخدمات و محطات النقل للتجّار الحقيقين (و ليس المتسترين) ، و للشباب الراغبين في دخول مجال التجارة و تقديم حوافز و دعم لمن يمارس التجارة بنفسه ، و كل ذلك يمكن أن يتحقق من خلال التنسيق ما بين الغرفة التجارية بمكة و أمانة العاصمة المقدسة و الأمارة و وزارتي العمل و التجارة ..
و بذلك نحقق مفاهيم التنمية المستدامة و نحقق أهم أهداف الخطة الاسترتيجية لمنطقة مكة المكرمة (بناء الإنسان و تنمية المكان) من خلال تمكين المواطن من التجارة التي هيمن عليها الوافدون بدعم و تمكين المتسترين من المواطنين -للأسف- ، و نحقق مفهوم المنافع لأبناء البلد ، و نحيي آثار نبوية و تاريخية كالمدَّعى ، و نعيد الحياة لمرافق حضارية كباب السلام من جديد ..
الأمل كبير في تحقيق ذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وفقه الله و سدد خطاه ..
و الله ولي التوفيق
د. فائز صالح جمال
12/08/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
14/08/1436 |
01/06/2015 |
مكة المكرمة |
505 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
505 مكة المكرمة الرأي 14/08/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/143688