الغرامات و إيرادات الدولة

by Admin

الغرامات و إيرادات الدولة

يتردد كثيراً بين المواطنين أنه كلما شعرت جهة ما بالحاجة إلى تنمية إيراداتها ، عمدت إلى تنشيط حملاتها التفتيشية لتطبيق غرامات على المخالفين من المواطنين ، حتى بالغ بعضهم فذكر أن هناك تعليمات تصدر من بعض القيادات لفروع تلك الجهات بأنه مطلوب منها تحقيق مبالغ محددة من خلال التشدد في تطبيق الغرامات ، بل و حتى جندي المرور يُطلب منه إنهاء دفتر المخالفات قبل تسليم ورديته ، أو يكافأ بإنهاء ورديته بمجرد إنهاء الدفتر ، و كذلك جندي الجوازات مطلوب منه تحقيق أرقام معينة من خلال ما يسمونه بالبيانات أو الإحصائيات اليومية أثناء الحملات ، و التي تلزمه بأعداد معينة من المخالفين ..

و في الوقت الذي أعتقد فيه جازماً أن الغرامات لا يمكن أن تكون هدفاً بذاتها ، ولا يمكن أن تعتمدها الدولة كمصدر أساسي لإيرادات خزينتها ، وذلك لسبب بسيط وهو أن اعتمادها كمصدر أساسي يعني ضمناً العمل على إبقاء مسبباتها وهي المخالفات ، و هو ما لا يمكن أن يقول به عاقل ،  إلاّ أن هذا بصراحة ما يتردد بين المواطنين ، و إن كنت لا أوافقهم إلاّ أنني من خلال سلوك بعض الجهات لا أستطيع أن أحاججهم أو أن أدحض أفكارهم ..

فعندما يكون هناك تعسف على سبيل المثال من قبل بعض البلديات أو من قبل بعض لجان الجوازات في تطبيق الغرامات ، أو عندما نرى المبالغة في قيمة الغرامات ، فإنك تجد نفسك ضعيفاً في موقف الدفاع ، و أحياناً أكثر ميلاً لقبول مثل هذه الأقاويل ..

و لعل من أبرز الأمثلة في هذا الصدد الغرامات التي تطبقها إدارة الجوازات ، و التي أكدها مديرو الجوازات بعد إجازة عيد الفطر المبارك ، و منها غرامة التأخر في تجديد الإقامة ، وهي عبارة عن مضاعفة رسم الإقامة ، أي أن الغرامة 500 ريال في المرة الأولى و في المرة الثانية تصبح الغرامة 1000 ريال .

و لا أدري لماذا كل هذه المبالغة في الغرامة ؟ في حين أن التجديد يكون من تاريخ الانتهاء ، بمعنى أن التأخير لن يستفيد منه المتأخر ، ولن يضيع حق الدولة ، و لا أدري ما هو الفرق بين التأخر في تجديد الإقامة المحددة غرامته بـ 500 ريال و 1000 عند التكرار ، و تجديد رخصة القيادة أو استمارة السيارة المحددة بمائة ريال فقط؟ 

إن تأخر المواطن أو المقيم في تجديد الإقامة أو أي رخصة لا يكون إلاّ لأسباب ، لعل على رأسها النسيان ، وهو ما رفعه الله عن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، و أحياناً لظروف مادية و عدم توفر السيولة في تاريخ انتهاء الإقامة أو الرخصة ، و في كل الأحوال مادام أن صاحب الرخصة أو صاحب الإقامة قد حضر على رجليه للتجديد –وهذا هو الغالب- فلا داعي للمبالغة في عقوبته ، و على الأخص أن التجديد سيكون من تاريخ الانتهاء و ليس من تاريخ المراجعة للتجديد ، أي أن حق الدولة لن يضيع كما أسلفت ، و غرامة محدودة في حدود مائة ريال كافية حتى و إن تكرر التأخير لنفس الأسباب ..

و المبالغة في غرامات إدارة الجوازات عموماً واضحة ، و لم يظهر لي سبباً لها ، فقد أثقلت كاهل المواطن و المقيم ، وكذلك غرامات البلديات و التي يلعب فيها مزاج المسئول أو المراقب دوراً أساسياً ، فلو كان المخالف صديق أو معرفة سقطت الغرامة أو طُبقت في حدها الأدنى ، وإن كان غير ذلك ، أو أنه لم يحسن احترام ذلك المسئول أو لم يقدم له فروض الطاعة فالغرامة إلى حدها الأقصى .. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ..

لذلك فإنني أرى إعادة النظر في العديد من الغرامات و في آليات تطبيقها ، لكي نستطيع أن نغير الانطباع الذي لدى المواطنين بأن الدولة تهدف إلى تنمية موارد خزينتها من خلال الغرامات ، و الذي تعززه أحياناً المبالغة في بعض الغرامات ، و تلك آليات تطبيق الغرامات التي تمنح الأمزجة و الواسطة مساحة أكبر ..

و أضع كل ذلك تحت أنظار مجلس الوزراء الموقر ..

و الله ولي التوفيق ..

25/10/1421هـ   فائز صالح محمد جمال                                                                                             فاكس 5422611-02

      E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 27/10/1421هـ

في صحيفة : الندوة           رقم العدد : 12846        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

 

12846 حكومية الصفحة الأخيرة 27/10/1421 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق