العشوائيات و فك ارتهانها للقطاع الخاص
نشرت الصحف –ومن بينها هذه الصحيفة المتوثبة- تصريحاً لمستشار خادم الحرمين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة التنفيذية لمعالجة و تطوير الأحياء العشوائية في المنطقة الأمير خالد الفيصل يؤكد فيه على أهمية تحديد برنامج زمني تنفيذي لا يتجاوز خمس سنوات للانتهاء من تطوير الأحياء العشوائية في مكة المكرمة و جدة و الطائف.
و في قراءتي لمثل هذا التصريح أرى أن سمو الأمير قد بات مقتنعاً بفك ارتباط التطوير للعشوائيات بالقطاع الخاص ، و أن على أجهزة الدولة المبادرة إلى العمل الجاد و الدؤوب من أجل تطوير العشوائيات و تفكيك مخاطرها الأمنية و الاجتماعية و البيئية و الاقتصادية ، و ذلك من خلال قيام تلك الأجهزة بما هو أصلاً من واجباتها المهملة على مدى عقود مضت ؛ وهو شق الطرق و بناء المرافق و تأسيس البنى التحتية و الفوقية و ترك ما يتعلق بالتطوير العمراني لمبادرات القطاع الخاص..
بذلك فقط يمكننا القول بموضوعية إمكانية إنجاز التطوير خلال الخمس السنوات التي حددها سمو الأمير.
أما الارتهان للقطاع الخاص و محدادته فسيرهن حاضر و مستقبل المدن الثلاث لفترات طويلة كفيلة بتفاقم الآثار السلبية لنشوء و توسع الأحياء العشوائية .. و دليلي على ذلك أننا منذ صدور اللائحة عام 1429هـ و حتى قبلها بسنوات لا زلنا في طور الدراسات و انشغلنا بتحقيق الجدوى الاقتصادية للقطاع الخاص من خلال توسيع رقعة مناطق التطوير ، و بالتالي لم يتم البدء بتنفيذ أياً من مشاريع تطوير العشوائيات التي لها في الأصل مقومات استثمارية تشجع القطاع الخاص على تطويرها .. بل ما جرى خلال هذه السنوات هو العكس و هو التوسع في عدد و مساحات الأحياء العشوائية في مدن المنطقة ..
إن قيام أجهزة الدولة بواجباتها سوف يساعد في تسريع وتيرة التطوير و يحقق النتائج الإيجابية المتوخاة من التطوير بشكل سريع ، و يخفف كثيراً من تبعات التطوير المعتمد على القطاع الخاص و القائم على محو الأحياء بالكامل و إعاد بناءها من جديد ، و التي منها بخس تقديرات العقارات الداخلة ضمن مناطق التطوير و التوسع في مساحات النزع لتحقيق الجدوى الاقتصادية ، و نقص المعروض من الوحدات السكنية ، و تأخر التنفيذ لأسباب متعلقة بالتمويل و التسبب في نشوء عشوائيات جديدة ..
وقيام الجهات الحكومية بواجباتها في شق الطرق و تأسيس البنى التحتية و بناء المرافق في الأحياء العشوئية كفيل بدفع القطاع الخاص إلى التطوير العمراني سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، و يمكن تسريع وتيرة مبادرات القطاع الخاص من خلال منح حوافز عمرانية للملاك ، و لتجميع الملكيات الصغيرة ..
و لدينا في مكة تجارب عديدة في محيط الحرم الشريف ، إذ عاصرنا قبل هدم أحياء الغزة وشعب علي و شعب عامر و المدعى مثل هذ المبادرات من قبل المستثمرين في القطاع الخاص إذا قاموا بشراء ملكيات صغيرة و تجميعها في ملكية واحدة و إقامة مشاريع فندقية وسكنية كبرى للزوار ، و تم كل ذلك بهدوء و من خلال البيع و الشراء بالتراضي بين الملاك دون استخدام سيف الدولة لنزع ملكيات أحد لصالح شركات خاصة ..
بقي أن أقول أنني سبق أن طالبت بتطوير العشوائيات من خلال قيام الجهات الحكومية المعنية ومنذ أكثر من عشر سنوات و أكاد أكون وقتها الوحيد الذي نبه إلى عدم قدرة القطاع الخاص على النهوض بهذه المهمة لا لضعف في قدراته و إنما بسبب محدداته المرتبطة بالجدوى الاقتصادية و الربحية و الفرص البديلة و التمويل و ما إلى ذلك ، و تنبأت بتأخر التطوير و تنامي ظاهرة العشوائيات و تمدد آثارها السلبية ..وللأسف فقد كان ..
و أملي هذه المرة أن تنطلق عجلة التطوير بدءً بمبادرة الجهات الحكومية بقيادة سمو أمير المنطقة ، و لتتبعها بعد ذلك مبادرات الأهالي و القطاع الخاص ..
و الله ولي التوفيق.
د. فائز صالح جمال
23/05/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
25/05/1436 |
16/03/2015 |
مكة المكرمة |
428 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/121825.html |
|||||
428 شئون بلدية الرأي 25/05/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/121825.html