الدور الحقيقي للغرفة التجارية
إن الدور الأبرز للغرفة التجارية -فيما أرى- هو تمثيل التجار والصناع أمام الجهات الرسمية ، و مقتضى هذا التمثيل أن تتبنى الغرفة وجهات نظر القطاع الخاص و تنقلها للجهات المعنية ، و لا يتحقق ذلك إلاّ من خلال قيام الغرفة بحصر و مناقشة مشاكل التجاريين و الصناعيين ومن ثم عرضها على الجهات الحكومية المختصة ، و هذا سيؤدي بدوره إلى أن تكون قرارات تلك الجهات في اتجاه حل المشاكل و إزالة المعوقات و الدفع بعجلة القطاع الخاص إلى الأمام ، و ليس العكس ..
و لكن الملاحظ أن هذا الدور الذي نعتقد أنه الأبرز بدا خافتاً و باهتاً في الآونة الأخيرة ، و لم تتخذ بعض الغرف التجارية ما يجب في اتجاه وضع آليات لجس ما يجري في الشارع التجاري و الصناعي إن صح التعبير ، و ظلت تنتظر ورود شكاوى التجار و الصناع ، و عرضهم لمشاكلهم عليها ، في حين أن الواجب على الغرفة أن تبادر إلى القيام بدورها الأساس ، و أن تسعى لحل المشاكل و إزالة العقبات التي تواجه منتسبيها من التجار و الصناع ، لكونها أقيمت في الأساس من أجل ذلك ، و لم تُقام من أجل جباية الأموال ..
إن بعض القرارات التي تصدرها بعض الجهات المعنية بشئون القطاع الخاص ، تدل على أن الغرف التجارية لم تنجح في إيصال صوت التجار و الصناع و رجال الأعمال ، و لم تتمكن في التعبير عن وجهة نظرهم كما ينبغي ، و أسوق مثالاً واحداً على ذلك ، و هو صدور قرار الـ 5 % الخاص بالسعودة في القطاع الخاص ، ففي اعتقادي لو أن الغرف التجارية قامت بدورها في إيضاح الصورة و نقل وجهة نظر القطاع الخاص للجهات المعنية ، لما صدر القرار بصيغته الحالية ، التي أدى تطبيقها إلى إرباك العمل في مؤسسات القطاع الخاص ..
إن بعض الغرف و للأسف جعلت جل اهتمامها منصباً على إثراء خزينتها ، و صرفت جزء لا بأس به من جهودها في البحث عن الوسائل التي تنمي بها مواردها ، و تجاوزت في بعض الأحيان ما تنص عليه الأنظمة فيما يتعلق بالرسوم المقررة ، و أقامت صيغاً للتعاون بينها و بين بعض الجهات الحكومية على حساب منتسبيها ، و على حساب ميزانياتها ، التي من المفترض أن توجه للأنشطة التي تخدم القطاع الخاص و الحركة الاقتصادية بشكل عام ..
فبدلاً من أن توجه الغرفة التجارية أموالها إلى أنشطتها الرئيسية التي نص عليها نظام الغرف التجارية و الصناعية ، مثل جمع و نشر كافة المعلومات و الإحصاءات التي تتصل بالتجارة و الصناعة ، و إعداد الدراسات و الأبحاث المتعلقة بهما ، و حصر ومناقشة مشاكل التجاريين و الصناعيين تمهيداً لعرضها على الجهات الحكومية المختصة ، أقول بدلاً من ذلك قامت الغرف ضمن إطار ما يُسمى بالتعاون مع الجهات الحكومية ، و على سبيل المثال فقط ، بتمويل مشروع حاسب الآلي لإحدى الجهات الحكومية تجاوزت تكاليفه اثني عشر مليون ريال ، ليس له علاقة مباشرة أو إنعكاس مباشر على الغرف بما يعزز دورها في خدمة القطاع الخاص ، بل و العجيب أن الغرف قامت كذلك بتمويل جولات تفتيشية تقوم بها إحدى الجهات الرسمية على منتسبيها _وأعني منتسبي الغرف- ، أي أن التجار أنفسهم وعبر الغرف التي تمثلهم يمولون جولات تفتيشية على أنفسهم و مؤسساتهم ..
إنني أرجو أن لا يُفهم من كلامي هذا أنني ضد التعاون بين الغرفة و الجهات الحكومية المختصة ، فهذا لا يقول به عاقل ، بل على العكس فإن التعاون بين الغرف و الجهات المعنية بشئون التجارة و الصناعة له انعكاسات إيجابية على المصلحة العامة و على جميع الأطراف ، و لكن ما أريد التأكيد عليه هو أن لا يُخرج هذا التعاون الغرف عن الخط المرسوم لها ، و لا عن أداء الدور المطلوب منها ، إلى أدوار و واجبات الجهات الأخرى ..
ولازال للحديث بقية ..
8/8/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 10/8/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12784 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12784 التجارة و الصناعة الصفحة الأخيرة 10/8/1421 الندوة رابط المقال على النت http://