الحوار ليس خيارنا الاستراتيجي !!

by Admin

اطلعت على عدد من المقالات التي نُشرت في الصحف و في بعض المواقع الحوارية على الانترنت ، حول بيان المثقفين السعوديين ، الذي يرد على بيان المثقفين الأمريكيين ، و بصفتي أحد الموقعين على البيان السعودي فإنني أود التعليق و الإيضاح ..

فالبيان في تصوري لا يعدوا كونه رداً على بيان المثقفين الأمريكيين ، و يأتي في سياق مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، و الذي جعلني أوقع على البيان هو قناعتي بأن البيان هو نوع من التفاعل الإيجابي ، و أنه لا يلغي الأفعال الإيجابية الأخرى ، و لا يسقط الخيارات الأخرى ، بل هو مسار يتوازى مع مسارات أخرى تسير كلها في خدمة مصالح الأمة ..

فلا أعتقد أن الموقعين ، أو على الأقل طائفة واسعة منهم وضعوا في أذهانهم و هم يوقعون على البيان أنهم أسقطوا الخيارات الأخرى ، و جعلوا الحوار خياراً استراتيجياً أبدياً .. كما فعل إخواننا أصحاب السلام الاستراتيجي ، و ذلك سواء بالنسبة لأنفسهم أو لبقية أفراد و جماعات و فعاليات الأمة ..

و إيماننا بأن الرسول صلى الله عليه و سلم و هو المؤيد بالوحي لم يكن خياره الوحيد المواجهة و القتال ، بل إنه حاور ، و جادل ، و عاهد ، و صالح ، و هو ذاته عليه السلام واجه و قاتل ، أقول هذا الإيمان دفع المثقفين السعوديين للرد على رسالة المثقفين الأمريكيين كأحد مسارات المواجهة المتوازية التي لا ينبغي أن يلغي أحدها دور الآخر ..

و إيماننا بأن يكون اعتداؤنا كمسلمين بمثل ما اعتُدي علينا ، يجعل الرد على بيان المثقفين الأمريكيين ببيان ، و هو في ذات الوقت يجعل الرد على العدوان العسكري الأمريكي على أفغانستان رداً عسكرياً .. و هكذا ..

و أنا على يقين بأن الكثير منا يتعامل مع الصلف الأمريكي بأكثر من طريقة ، و يؤيد استخدام أكثر من وسيلة لمواجهة غطرستها و الرد على عدوانها .. فليس الحوار هو الخيار الوحيد ، بل هناك المواجهة بأشكالها المختلفة و الممكنة ، فهناك المواجهة الاقتصادية و المواجهة السياسية ، و هناك المواجهة العسكرية وفق الإمكانيات المتاحة ..

و كما جاء في الأثر بأن “كل مُيَسَّرٌ لما خُلِق له” فللمثقفين ردو ، و لرجال الأعمال دور ، و للمرأة دور ، و للرجل دور ، و للسياسي دور و للمقاتلين دور .. فكل يجاهد بما يسره الله له ، و المطلوب منا هو أن نجعل القيام بهذه الأدوار المختلفة يتم على خطوط متوازية تتجه جميعها لخدمة مصالح الأمة ..

و علينا أن لا نجعل في اضطلاع البعض بدور ما مادة للخلاف فيما بيننا  ، و تسفيه بعضنا بعضاً  ، خصوصاً إذا كان القيام بهذا الدور مبني على أساس شرعي ، و يتجه لخدمة مصالح الأمة ، و إن كان لابد من نقد أو إيضاح أو نصيحة فليسعنا التوجيه القرآني بالمجادلة بالتي هي أحسن ، فنحن أحوج ما نكون اليوم للتآزر و التعاضد و التناصح ..

و الله الملهم الجميع الحق و الصواب ..

 

صفحة الرأي 28/2/1423 هـ المدينة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق