التوظيف المشبوه .. و نسف الجبل
لم يخطر على بالي و لو لوهلة أن تتفتق أذهان بعض شياطين الإنس في تركيا الشقيقة إلى افتعال هذا الربط ما بين هدم قلعة أجياد ، و تحطيم تماثيل بوذا في باميان في أفغانستان .. و هذا على الرغم من أنني و منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، و أنا ألاحظ توظيفاً مشبوهاً –له ما وراؤه- للإعلام الأمريكي لبعض مظاهر حكم طالبان ، و بعض أساليبهم المتشددة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، و تركيزه -وأعني الإعلام الأمريكي- على مسائل تطبيق الحدود ، و المسائل المتعلقة بالمرأة ، كالحجاب و منع اختلاطها بالرجال وغير ذلك ..
و نحن إن قمنا بدورنا و جمعنا ربطنا بين ما يُحاك لبلاد الحرمين الشريفين ، و ما تتعرض له المملكة هذه الأيام من هجوم شرس عبر وسائل الإعلام الغربية و على الأخص الأمريكية ، و بين تصريحات بعض المسئولين الأتراك ، و ما تتناوله صحفهم ، و تشبيههم لهدم قلعة أجياد بتحطيم تماثيل بوذا ، يمكننا استجلاء الدور المشبوه لأولئك الذين يروجون لمثل هذه الأفكار ، و يقومون بمثل هذا التوظيف الخبيث ، الذي يتقاطع مع ما يحيكه لنا أصحاب مكر الليل و النهار ..
إن هؤلاء الأتراك بفعلهم هذا إنما يرتكبون ما هو أعظم بكثير مما يدّعونه من اهتمام بالآثار الإسلامية ، فهم يقفون مع أعداء الأمة ، و يفتعلون بالنيابة عنهم الزوابع حول قلب الأمة الإسلامية ، بلاد الحرمين الشريفين ، و يوجدون لوسائل إعلامهم القديرة على تحويل الحق إلى باطل و العكس -كما هو شأن ساستهم- المادة التي تعينهم على تشويه صورة العرب و المسلمين ، و تجييش الجيوش ضدهم ..
إن وراء هذا الربط المشبوه ما وراؤه ، و هو في تصوري ما يوجب علينا أقصى درجات الحذر و اليقظة ، و المبادرة إلى الفعل الإيجابي ، إذ لازلت أرى أن الحل يكمن في المواجهة ، لا في الانسحاب و لا الانزواء ، ولا الاستمرار في مسلسل الاعتذار عن تصرفات هذا الطرف أو ذاك ، ولا في استجداء و استعطاف الدول والمنظمات -كما ذكر سمو ولي العهد- ، و لا السكوت على ما يروجونه من أننا نروج للفكر العدائي وبث الكراهية ضدهم ، في الوقت الذي نجدهم يترجمون هم كراهيتهم و عدوانيتهم بأفعال يومية تمارس ضد الشعوب العربية و الإسلامية ، أفعال عسكرية و اقتصادية و سياسية ..
و عندما أقول المواجهة أرجو أن لا ينصرف الذهن مباشرة إلى البندقية .. بل هناك العديد من الخطوات التي يمكننا اتخاذها بفاعلية ، قبل الوصول للبندقية التي وضعها الآخر في مقدمة ممارساته .. ، و علينا نحن أن لا نسقطها من حساباتنا ، فما ترك قوم الجهاد إلاّ أذلهم الله ..
نسف جبل القلعة
من خلال تصريحات معالي وزير الشئون الإسلامية عُلم بأن المقاول أو المستثمر الذي سيقوم بتنفيذ مشروع وقف القلعة عزم على إزالة الجبل و نسفه بالكامل ، و هو مع احترامي له ما اعتبره عجز في التفكير و ضعف قدرة على الإبداع ، و أقول ذلك لأسباب ، الأول : أن مسألة نسف الجبل و تأسيس المشروع على أرض منبسطة أمر سهل يفعله كل مطور ، بل قل أي مقاول ، و ليس فيه أي إبداع ، و الثاني : أن تجربة تطوير مشروع جبل عمر و على الرغم من أنه أضخم بكثير من مشروع وقف القلعة ، أفرز من خلال المسابقة التي أُجريت أفكاراً و إبداعات مختلفة و من زوايا عدة ، و الشاهد في الأمر أن المشروع الذي فاز في المسابقة من بين 14 مشروعاً ، حافظ على الجبل ، و لم يخل بمتطلبات المستثمر ، بل حققها بدرجة عالية أدت إلى فوزه واختياره من قبل عدة لجان للتحكيم ، و كان من أسباب استبعاد بعض المشاريع أنها اختارت الحل الأسهل المبني على نسف الجبل ..
لذلك فإنني أرجو التوقف عن فكرة نسف الجبل ، و الطلب من المستثمر طرح مشروع تطوير الوقف في مسابقة للوصول إلى أفضل الحلول مع الحفاظ على الجبل ، و أتمنى على الجهات المعنية وضع حد بشكل عام لمسألة نسف الجبال في مكة ، فهناك عمليات قطع صخري جائرة لبعض جبال مكة ، و أخشى إن تركنا الحبل على الغارب أن نكون سبباً في تشويه طبوغرافية المحروسة التي حتماً لن نتمكن من إعادتها إلى أصولها ، أو أن نفاجأ بأضرار بيئية لا قبل لنا بها ، و قد يصعب علاجها ..
أرجو ذلك و الله الموفق ..
29/10/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الثلاثاء الموافق: 1/11/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد :13142 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
13142 سياسة الصفحة الأخيرة 1/11/1422 الندوة رابط المقال على النت http://