الأمم المتحــدة والنظــام العالمـي الجــديد
عظيمة هـي المبادئ ( المعلنه ) لهيئة الأمم المتحـدة .. فاحترام الشـرعية الدولية وسيـادة الدول على أراضيها وعـدم التدخل في الشئون الداخليه ودعم الحرية وتعزيز الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان …… الــخ
كــل هـــذا الكلام جميل وكل هذه المبادئ عظيمة .. ولكن في الواقع يرى المتتبع لقرارات وتحركات الأمم المتحدة ومؤسساتها في جميع أنحاء العالم وطرق تعاملها مع القضايا المختلفة على الساحة الدولية يرى واقعا مؤلما ويصل إلى نتيجة مؤسفة أبسط ما يقال فيها هي الكيل بأكثر من مكيال وهذا هو الظلم بعينه. فالتعامل مع القضايا ذات الصبغة الواحدة ومعالجتها بأشكال مختلفـة ينسف الدور الذى تقوم به الأمم المتحدة من أساسه ويجعلها هيئة منحازة تخدم مصالح دولة أو مجموعة من الدول ذات نفوذ ، بل وأكثر من ذلك ففي بعض الأحيان تكون الأمم المتحدة بقراراتها هي الغطاء الدولي والمبرر لتصرفات و(انتهاكات) تلك الدول .
إن مايحدث هذه الأيام في مثلا هاييتي من قرارات حظر وتهديد بالتدخل العسكري هو جميل فى مظهره لأن دعواه (المزعومة) هي دعم الديمقراطية في ذلك البلد وإعادة الرئيس المنتخب والذي يعيش حاليا في الولايات المتحدة إلى سدة الحكم .
وما يثير العجب أن نوعا من اغتيال للديمقراطية مورس في قطر إسلامي بشكل سافر وقبيح ولم تحرك الأمم المتحدة ساكنا بل سعت بعض الدول الغريبة إلى دعم اللاديموقراطية في ذلك البلد . فكيف نفسر هذه التصرفات ؟!
ومن ينظر إلى مأساة البوسنه والهرسك يرى بوضوح الوجه القبيح للنظام الدولي الجديد .. فلا احترام للشرعية الدولية ولا لسيادة الدولة على أراضيها ولا حقوق الانسان حتى أعراض النساء انتهكت وكل ذلك على مرأى ومسمع الأمم المتحدة .. وكل ما يصدر عنها من القرارات لا يتجاوز أن يكون من باب ذر الرماد في العيون .. إن مسلمي البوسنة والهرسك حُرموا حتى من حق الدفاع عن النفس وذلك بقرار حظر الأسلحة والذى تشعر وكأنه صيغ لصالح المعتدين الذين لديهم من السلاح ما يكفي لعشرات السنين .. وعلى الرغم من مطالبة حكومة البوسنة والهرسك المتكررة برفع هذا الحظر الجائر لكي يتمكنوا فقط من الدفاع عن أنفسهم فإن التآمر السافر على هذه الدولة أبى إلا أن يستمر في طغيانه و مماطلاته و مبرارته المكشوفة والتى لا تخفي حقدا وكرها متأصلين ضد هذه الأمة في كل مكان .
فإلى متى ستظل الدول الاسلامية تتعامل مع هذا النظام العالمي الجديد(المزعوم)؟
وإلى متى سيظل دور منظمة المؤتمر الإسلامي هامشيا على الساحة الاسلامية والدولية ؟
نســأل الله أن يعجل بالفرج وأن يلهم الجميع الصـواب إنه ولي ذلـك والقـــادر عليـه
فائــز صـالح جمــال
بيانات النشر
نُشر : يوم : الإثنين الموافق 14/7/1414هـ
في صحبفة : المدينة المنورة رقم العدد : 9718 صفحة رقم : 23 (عالم المدينة) .
التعديل : لا يوجد
9718 مكة المكرمة عالم المدينة 14/7/1414 المدينة رابط المقال على النت http://