الأمانة ودعم المحلات الصغيرة
منذ فترة شكا إليّ بعض أصحاب المحلات الصغيرة ، من مطالبة البلديات الفرعية بتغيير اللوحات التي على واجهة المحلات ، و توحيد ألوانها ، و على إثر ذلك زرت رئيس إحدى البلديات الفرعية لأستوضح الأمر منه ، فأفادني بأن الأمر غير إلزامي إلاّ إذا كانت اللوحة تالفة و مشوهة للمنظر العام ..
و لكن من خلال مروري بشوارع مكة المكرمة شرفها الله لاحظت أن هناك أعداد كبيرة من المحلات التي قامت بتغيير لوحاتها بلوحات جديدة و موحدة الألوان ، والأعداد تتزايد يوماً بعد يوم ، و هو ما يدل على أن هناك حملة أو موجة لإحداث هذا التغيير و على مستوى جميع البلديات الفرعية ، و يبدوا أن الأمر ليس اختيارياً و إنما يكتنفه شيء من الإلزام و لو بسيف (الحياء) ..
و أنا لي في هذا الموضوع وجهتي نظر ، الأولى : وهي الأهم و المتعلقة بمسألة إجبار المحلات على التغيير و لو بسيف الحياء كما أسلفت ، و بالتالي بالتكاليف المترتبة على ذلك ، لأن الملاحظ أن التغيير و توحيد الألوان في الغالب يُطبق على المحلات الصغيرة وهي الأقل قدرة مالية ، في الوقت الذي نجد فيه أن البلدية لا يمكنها إلزام المحلات الكبيرة و الشركات و البنوك وما شابه بالألوان الموحدة ، و هي الأكثر قدرة على تحمل تكاليف التغيير ، وذلك لأن ألوان وأشكال لوحات المحلات الكبيرة هي جزء من شخصيتها ، و هي في الغالب جزء من علامتها التجارية المسجلة لدى وزارة التجارة ..
و المحلات الصغيرة هي الأولى بالرعاية و الدعم من قِبل البلدية و من غيرها لتتمكن من الاستمرار ، خصوصاً في هذه المرحلة ، التي تزايدت فيها موجة تقبيل المحلات نتيجة لتراجع الأسواق و زيادة الأعباء على المحلات و على أصحابها ، بسبب كثرة اشتراطات و مطالبات الجهات الرسمية المتعددة ، و ارتفاع التكاليف إجمالاً جراء ارتفاع و مضاعفة الرسوم المختلفة ..
إن خطورة خسارة المحلات الصغيرة و فشلها في الاستمرار تكمن فيما سوف يسببه ذلك في افتقار أصحابها و أسرهم ، و انضمامهم لصفوف العاطلين عن العمل ، لتتفاقم مشكلة البطالة ، و العكس بالعكس ، فإن أهمية دعم المحلات الصغيرة سواء من البلديات أو غيرها من الجهات الحكومية وكذلك من الغرف التجارية ، تكمن في تهيئة فرص الكسب الحلال و المساهمة في خلق فرص وظيفية للشباب السعودي ، و إجمالاً فإن المؤسسات الصغيرة هي الأكثر خلقاً و توفيراً للفرص الوظيفية ، و على سبيل المثال فإن المؤسسات الصغيرة في أمريكا توفر حوالي 75% من الفرص الوظيفية ..
و أما وجهة النظر الثانية فهي المتعلقة بمسألة توحيد الألوان ، فقد سبق للأمانة أن طبّقت فكرة توحيد الألوان على مستوى حدود كل بلدية فرعية ، فكانت كل منطقة ذات ألوان محددة ، و لم تنجح التجربة في تجميل المنظر العام للشوارع ، بل قتلت فرص الإبداع والفن في مجال اللوحات .. فعدلت الأمانة عن الفكرة ..
و أما الآن فالملاحظ أن توحيد الألوان أصبح على مستوى مكة ككل ، فاللوحات الموحدة الألوان (البيج والعنابي) انتشرت في شوارع تتبع بلديات مختلفة .. و هذه تعتبر صيغة مبالغة للفكرة الأولى ..
لذا أرجو من المسئولين في الأمانة إعادة النظر في مسألة توحيد الألوان ، و أن يقتصر دور الأمانة على تحديد ملامح رئيسية تسهم في تحسين المنظر العام ، مثل أن يكون هناك ارتفاع موحد لللوحات الموجودة في مبنى أو موقع واحد ، و أن يُراعى صحة ما يُكتب على اللوحات من الناحية اللغوية ، دون التدخل في التفاصيل و الألوان ، و إعطاء فرصة للإبداع و الفن في مجال اللوحات ..
والجانب الأهم أن يولوا جانب دعم المؤسسات الصغيرة ، و إقالة عثراتها اهتماماً خاصاً ، للمصالح التي أشرت إليها آنفاً ..
وفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه ، و كل عام وأنتم بخير ..
6/9/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 8/9/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12808 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12808 شئون بلدية الصفحة الأخيرة 8/9/1421 الندوة رابط المقال على النت http://