أليس أمامنا سوى الاستسلام ؟!
هل صحيح أنه ليس أمامنا سوى الاستسلام ؟؟
و هل صحيح أن علينا استبعاد خيار الحرب ضد إسرائيل ؟؟
و هل ليس أمامنا سوى خياري الحرب أو الاستسلام ؟؟
أليس هناك موقع وسط بين مطالبة الجماهير الغاضبة بإعلان الحرب و فتح باب الجهاد ، و بين تمسك بعض القادة العرب بخيار الاستسلام الاستراتيجي ؟؟
الرئيس المصري كرر في أكثر من مرة و أعلن أن لا حرب ضد إسرائيل ، و استخف بتصريحات الرئيس اليمني عندما طالب بدعم الانتفاضة بالمال و السلاح عبر حدود فلسطين بالدول العربية المجاورة ، وقبل ذلك رد على سؤال لمندوب قناة الجزيرة حول احتمال موت عملية السلام بسخرية بأن على قناة الجزيرة أن تحارب إن أرادت ذلك ..
و قد صرح لدينا مصدر مسئول ، عقب ارتفاع أسعار البترول بعد صدور تصريح سمو ولي العهد بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي ، بأن البترول لم يعد سلاحاً ، و لا نفكر في استخدامه كذلك في تعاطينا مع قضية العرب و المسلمين الأولى ..
و في المقابل نجد أن إسرائيل منذ بداية الأزمة تقصف بالصواريخ و الطائرات الدبابات ، وتحشد القوات ، و تقتل الفلسطينيين العزّل ، و تهدد بقصف سوريا ولبنان على إثر عملية أسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة .. ويوم الخميس الماضي شنت غارات قصفت خلالها مراكز الشرطة والقيادة الفلسطينية ..
و نحن لا زلنا نكرر أن السلام خيارنا الاستراتيجي .. ، و لا أدري هل من المعقول الاستمرار في مثل هذه التصريحات التي تعلن الاستسلام صباح مساء ، في الوقت الذي لا تزال إسرائيل تقصف و تقتل وتشن حرباً على إخواننا في فلسطين ..
إنني لا أطالب بإعلان الحرب ، لأنني أعي تماماً اختلال ميزان القوى العسكرية لصلاح العدو الإسرائيلي و من يقف وراءه بشكل مباشر ، و أقصد بذلك أمريكا و بريطانيا .. و لكنني في نفس الوقت لا أؤمن بأن علينا إعلان التخلي عن خيار الحرب و إسقاطه تماماً من حساباتنا ، و تكرار إعلان الاستسلام كما نشاهده هذه الأيام ، بل إنني أرى أننا حتى و إن أسقطنا خيار الحرب للرد على العدوان ، و هو أمر غير مقبول عرفاً و لا شرعاً ، فإن علينا أن نحتفظ بذلك في صدورنا لا أن نعلنه و نكرره أمام الأعداء المتغطرسين المتجبرين ..
إن إحباط الأمة بهذا الشكل ومن خلال المبالغة في تصوير ضعفها و في المقابل تضخيم حجم عدوها لاشك أن له عواقب وخيمة على مستقبلها و مستقبل أجيالها القادمة ..
و نحن إن كنا غير قادرين في هذه الأيام على محاربة إسرائيل عسكرياً ، فإن أمامنا خيارات أخرى دبلوماسية وسياسية و اقتصادية يمكنها ان تسهم على الأقل في كبح جماح هذا العدو اللدود ، من ثم فعلينا أن نعد العدة و نعد الأجيال القادمة للتحرر من هذا الضعف و الهوان ، واستخلاص حقوقنا من هذا الغاصب المحتل ، و لنا في منبر صلاح الدين العبرة و الأسوة ، فقد كان بمثابة الرمز و كان بمثابة التعبئة لأجيال التحرير ، على مدار أربعين سنة هي الفترة ما بين صنعه و نقله إلى المسجد الأقصى ..
إن الاستعداد للحرب مع إسرائيل ليس مطلباً حماسياً أو عاطفياً ، وإنما هو أمر تفرضه الشواهد التاريخية ، و الوقائع الحالية ، و قبل ذلك يفرضه ما جاء في القرآن الكريم في وصف عداوة اليهود للمسلمين ، و هو ما يصدق على أفعال بني إسرائيل اليوم .. و ما أخذ بالقوة لا يُرد إلاّ بالقوة ، و حتى ما استرجع بالمفاوضات فهو يستند إلى حسابات القوة ، و من يظن غير ذلك فهو واهم ..
17/7/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 19/7/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12766 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لايوجد .
12766 سياسة الصفحة الأخيرة 19/7/1421 الندوة رابط المقال على النت http://